سعد يوسف محمود أبو عزيز
18
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا
فمن فسر القرآن برأيه أي باجتهاد ملتزما الوقوف عند هذه المآخذ معتمدا عليها فيما يرى من معاني كتاب اللّه ، كان تفسيره سائغا جائزا خليقا بأن يسمى التفسير الجائز أو التفسير المحمود ، ومن حاد عن هذه الأصول وفسّر القرآن غير معتمد عليها ، كان تفسيره ساقطا مرذولا خليقا بأن يسمّى التفسير غير الجائز أو التفسير المذموم » . أما التفسير الإشارى : فالتفسير الإشاري : هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوّف ، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر والمراد أيضا . « والصوفية يقولون بأن تحت كل حرف من حروف القرآن كثيرا من الفهم ، وهو مذخور لأهله على قدر ما قسم لهم من ذلك . وإنما يصل الإنسان إلى ذلك إذا تدبر في القرآن وتفكّر وتيقظ ، وأحضر قلبه عند تلاوته . قال أبو سعيد الخراز - رحمه اللّه تعالى - : « كلما بدا حرف من الأحرف من كتاب اللّه عز وجل على قدر قربك وحضورك عنده ، فله مشرب ، وفهم غير مخرج الفهم الآخر ، وإذا سمعت بقوله : « ألم . ذلك . . . » فللألف علم يظهر في الفهم غير ما يظهر في اللام ، وعلى قدر المحبّة ، وصفاء الذكر ، ووجود القرب ، يقع التفاوت في الفهم » ! ! . وجاء في « اللّمع » : أن سهل بن عبد اللّه - رحمه اللّه - قال : « لو أعطى العبد لكل حرف من القرآن ألف فهم لما بلغ نهاية ما جعل اللّه تعالى في آية في كتاب اللّه تعالى من الفهم ؛ لأنه كلام اللّه تعالى وصفته » « 1 » . « وقد اختلف العلماء في التفسير الإشاري ، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه وإليك شيئا من أقوال العلماء : قال الزركشي في « البرهان » :
--> ( 1 ) « قصة التفسير » ( 131 - 132 ) .